الله سبحانه وتعالى هو الباسط، الذي يَبسط الرزق لعباده، ويُوسع عليهم بجوده ورحمته، قال تعالى في الآية 26 من سورة الرعد: "اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقَدِرُ" أي يوسع على من يشاء من عباده، ويُضيّق على من يشاء، حسب الحكمة والمصلحة، وقال تعالى في الآية 27 من سورة الشورى : "وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ" أي ولو وسّع الله الرزق على عباده، لطغوا وبغوا وأفسدوا في الأرض بالمعاصي والآثام، لأن الغنى قد يؤدي إلى الطغيان، فلو بسط الله لهم الرزق، وأعطاهم فوق حاجتهم لدفعهم ذلك إلى البغي والطغيان.
والبسط ضد القبض، نقول بسط الشيء، أي نشره، بسط أو بصط، بالسين أو بالصاد، ورجُل بسيط اليدين، يمد يده بالمعروف، وبسيط الوجه: أي مُتهلل، وإذا قلت لإنسان: يبسطني ما بَسَطك ويقبضني ما قبضك، أي: يسرني ما سرك، ويسوءُني ما ساءك.
ونقول: بسط فلان يده، أي: مَدّها، قال تعالى في الآية 28 من سورة المائدة: "لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ" أي أن هابيل قال لأخيه قابيل: لئن مددت إلي يدك ظلماً كي تقتلني فلن أفعل مثلك، لن أنتصر لنفسي، "إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ" أي لا أمدّ يدي إليك لأني أخاف الله رب العالمين، كان هابيل أقوى من أخيه القاتل قابيل، ولكنه تحرّج عن قتل أخيه خوفاً من الله تعالى.
البَسْطة الفضيلة: قال تعالى في الآية 247 من سورة البقرة: "قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ" أحد أنبياء بني إسرائيل أخبرهم أن الله تعالى بعث إليهم طالوت ليكون ملكاً عليهم، وأميراً لهم في الحرب، ولكنهم اعترضوا قائلين، كيف يكون ملكاً علينا، ونحن أحق منه بالملك، لأن فينا أولاد الملوك، وهو فقير لا مال له "قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ" أجابهم نبيّهم: إن الله اختاره عليكم لسببين: العلم، كي يتمكن به من معرفة أمور السياسة، وقوة البدن، كي يكون مُهاباً، ويستطيع مقاومة الأعداء، واحتمال الشدائد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق