القبض: خلاف البسط، نقول: انقبض الشيء، أي صار مقبوضاً وقبض الطائر جناحه، ويقبضون أيديهم، أي يقبضونها عن النفقة، أو لا يدفعون زكاة أموالهم، وحينما تجمع كفّك على شيء فقد قبضته، وقبضت الشيء، أخذته، ونقول أيضاً: قبضت مالي أو نقودي، والقبض: ما نأخذه من مال، وإذا أخذت شيئاً بجمع كفك عليه، فهي قبضة، أما إذا أخذته بأصابعك فقط، فهي قبصة بالصاد.
قال تعالى: "قبضت قبضة من أثر الرسول" آية 96 من سورة طه، فقد ورد في هذه السورة أن السامري صنع عجلاً له خوار، والخوار هو صوت البقر والثيران، فلما عاد موسى عليه السلام، وسأله: ما شأنك في ما صنعت؟ وما الذي دفعك إلى هذا؟ قال: رأيت ما لم يروه، رأيت جبريل عليه السلام جاءك على فرس الحياة، فخطر لي أن أقبض من أثره قبضة فما ألقيته على شيء إلا دبّت فيه الحياة: "فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها" أي قبضت شيئاً من أثر فرس جبريل عليه السلام فطرحتها على العجل فكان له خوار، نقول من سورة الزمر: "والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة" فالأرض مع سعتها وبسطتها يوم القيامة تحت قبضته وسلطانه سبحانه "والسماوات مطويات بيمينه" أي السماوات مضمومات ومجموعات بقدرته تعالى، والغرض من هذا الكرم تصوير عظمة الله لا غير، قال رسول الله: يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟
والقابض: من أسماء الله تعالى، فهو سبحانه الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته، قال تعالى في الآية 245 من سورة البقرة: "والله يقبض ويبسط" أي يُضيق على من يشاء ويوسع على من يشاء، ابتلاء وامتحاناً للناس، فضيق الرزق اختبار من الله، وكذلك سعة الرزق اختبار وابتلاء.
والله تعالى يقبض الأرواح عند الممات، ويقبض الأرض ويقبض السماء أي يجمعهما، فهو الذي يقبض النفوس بقهره، ويقبض الأرواح بعدله، ويقبض الأرزاق بحكمته، ويقبض القلوب بتخويفها من جلاله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق