الثلاثاء، أغسطس 09، 2011

الشيف حسن كمال - فراخ مشوية بالبابريكا


بالهنا والشفا

الشيف حسن كمال - البسبوسة


بالهنا والشفا

الشيف يسري خميس - عجة البطاطس

بالهنا والشفا

الشيف يسري خميس - سمك سنجارى بالكارى

بالهنا والشفا

الشيف يسري خميس - الكانيلوني


بالهنا والشفا

إلى كل أب وأم... أبى أرجوك إلعب معي


ذات يوم رجع أحد رجال الأعمال إلى بيته فاستقبله ابنه الصغير بابتسامة كبيرة وقال له أبي أرجوك إلعب معي فقال له والده ولكنى مشغول جداً وليس عندي وقت للعب فقال له ابنه إلعب معي ولو ساعة واحدة فقط فرد عليه والده وقال هل تدري كم أكسب في الساعة حوالي 100 جنيه ثم تركه وذهب.
ومرت الأيام وذات يوم حضر الولد الصغير مسرعاً إلى والده وقال له أبى من فضلك أعطنى خمسة ريالات فقال له والده ألم أعطيك اليوم خمسة ريالات مصروفك فرد الصغير وقال له أعطنى الخمسة ريالات ولا تعطني غداً مصروفي فأعطاه والده الخمسة ريالات فأخذها الصغير وذهب مسرعاً إلى غرفته ثم عاد ومعه الكثير من النقود وأعطاها لوالده فسأله الأب ما هذا فرد الإبن وقال كل يوم كنت آخذ منك مصروفي ولا أصرفه حتى جمعت 95 جنيه فأخذت منك اليوم الخمسة ريالات حتى أكملهم مئة خذها وإلعب معي ساعة فاندهش الأب من تصرف إبنه وأقسم ألا يمر يوم دون أن يقضى وقت مع إبنه الذي تعلم منه درس لن ينساه كم من الآباء مثل هذا الأب وكم من الإبن مثل هذا الإبن أباء مشغولون بأعمالهم وأموالهم عن أبنائهم وأبناء متلهفون لقضاء ولو دقائق مع أبائهم فإذا فكر الآباء في كم السعادة التي يشعر بها أبنائهم عندما يقضون الوقت معهم لهانت عليهم تلك الأموال التي يقضون حياتهم في جمعها ألا يعلمون أن كل أموال الدنيا لا تساوى بسمة طفل فكم من الناس لديهم الكثير من المال ومستعدون أن يضحوا بها من أجل أن يرزقهم الله بطفل فياكل أب وكل أم أبنائكم أغلى ما لديكم فلا تهملوهم ولا تنشغلوا عنهم بل احتضنوهم واقضوا الوقت معهم ليسعدوا بكم وتسعدوا بهم.

الاثنين، أغسطس 08، 2011

أسماء الله الحسنى - الشكور


الشكور: الشكر فى اللغة هى الزيادة، يقال شكر فى الأرض إذا كثر النبات فيها، والشكور هو كثير الشكر، والله الشكور الذى ينمو عنده القليل من أعمال العبد فيضاعف له الجزاء، وشكره لعبده هى مغفرته له، يجازى على يسير الطاعات بكثير الخيرات، ومن دلائل قبول الشكر من العبد الزيادة فى النعمة، وقال تعالى (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد)، والشكر من الله
معناه أنه تعالى قادراً على إثابة المحسنين وهو لا يضيع أجر من أحسن عملا.
وإسم الله الشكور ورد في القرآن الكريم 4 مرات يكون في معظمها مقترن بالغفور يقول عز وجل (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ).
وإسم الله الشكور هي صيغة مبالغة لإسم الشاكر الذي ورد في القرآن الكريم مرتين إذ قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)
.
فالله سبحانه وتعالى هو الشكور والعظمة في إسم الله الشكور أنه عز وجل مع كل العطاء والرزق والهبات التي وهبها للإنسان يكون هو الشكور فملك الملوك سبحانه أغني الأغنياء هو الذي يشكر العبد الفقير على طاعته على الرغم من أنه هو الذي أعانه ووفقه لذلك، فالله أعانك وألهمك وأمدك بأسباب الخير وعندما تفعل هذا الخير يشكرك عليه ولكن شكر الله للبشر مختلف عن شكر البشر لربهم، يقول عز من قائل: (لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ)، ويقول سبحانه وتعالى: (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ).
ولكن كيف يشكر الله عبده؟
1-يُثني الله على عبده عند ملائكته فقد ذكر الله عز وجل في الحديث القدسي من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه.
2-يُلقي له الشكر بين عباده فيكون ذا سيرة عطرة بين الناس
فقد قيل (ألسنة الخلق أقلام الحق).
3-يُجزيك في الدنيا خير الجزاء عن تعبك وجهدك في سبيله فعندما سجن يوسف عليه السلام إرضاءً لله عوضه الله في الدنيا بأن جعله على خزائن الأرض وعوض الصحابة رضوان الله عليهم عندما تركوا ديارهم وأموالهم وهاجروا في سبيل الله بأن ملكهم الدنيا وملك كسرى وقيصر وامتد ملكهم إلى الهند والصين وجاهد حبيبنا محمد ولقي ما لقي من أذى الكفار فأثابه الله صلاة وسلام دائمين من البشر والملائكة.
4-إن الله عز وجل يشكر حتى العصاة المذنبين فكل عمل فيه خير للبشرية يجازي به الله في الدنيا أو الآخرة فالله لا يظلم أحداً فالمخترعون الذين خدموا البشرية بالاختراعات والاكتشافات كالكهرباء والهاتف والطائرة وغيرها وهم عصاة كافرين نرى أن الله لم يبخسهم حقهم وهو العادل سبحانه فخلد ذكراهم وأغناهم وأعزهم في الدنيا لأن عملهم كان لغرض دنيوي وليس لوجه الله فإن عملت للدنيا تنال أجرك كاملاً في الدنيا.
5-ومن صور شكر الله لعبده أن يطوع قلوب الناس لحبه فالله إذا أحب العبد أمر جبريل أن ينادي في الخلائق إن الله يحب فلان فأحبوه فقد يري الإنسان شخصاً لأول مرة ولكنه يشعر بالألفة والمحبة نحوه وهذا من عطاءات الله وشكره.
6-وقد يكون شكر الله عوناً على الطاعة فقد أعان الله عبده أيوب على الصبر على البلاء ثم شكره على ذلك فقال: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ).
7-وشكر الله كذلك يكون حماية وحفظ ورعاية وإلهام للخير والصواب واجتناب للحرام فقد قال عليه الصلاة والسلام: (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب والله لا يقبل إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوة حتى تكون كالجمل).
8-أما الشكر الأعظم فهو عندما يجلى الله بعظمته وجلاله ويكشف عن وجهه الغطاء لأهل الجنة ويقول لهم: ياأهل الجنة هل رضيتم فيقولوا يارب كفيت ووفيت فكيف لانرضى فيرد عليهم عز وجل: (وعندي لكم المزيد اليوم أحل عليكم رضايا وأكرمك بالنظر إلى وجهي الكريم) وأي شكر أعظم من ذلك.

كل هذه من صور الله للعبد ولكن كيف يكون شكر العبد لخالقه؟
قال أحد الصالحين (الشكر 3 أركان: إقرار النعمة والإعتراف بأنها من الله وحده والاستعانة بالنعمة على طاعة المنعم وشكر من أجرى الله النعمة على يديه كالمعلم والطبيب)، وقال ابن القيم: (الشكر يبنى على خضوع الشاكر للمشكور الذي يورث حباً لله فإذا أحببته اعترفت بنعمته ثم أثنيت عليه فإذا أثنيت عليه لم تستعمل نعمته فيما يكره)،
فإخفاء النعمة جحود وكفر وكثيراً من الناس يخفون نعم الله عليهم خوفاً من الحسد فالله عز وجل قال: (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) كما قال: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ).

أسماء الله الحسنى - الغفور


الغفور: الساتر لذنوب عباده، المتجاوز عن ذنوبهم وخطاياهم، وأصل كلمة الغَفر هي: التغطية والستر، وحينما نقول: غفر الله ذنوب فلان، أي: سترها، وكان رسول الله إذا خرج من (الخلاء) قال: غُفرانك، أي: اغفر لنا غفرانك، أو نستغفرك غفرانك.
لماذا كان رسول الله يقول: "غفرانك" إذا خرج من الخلاء؟ هناك رأيان، أحدهما: أن رسول الله كان لا يترك ذكر الله بلسانه وقلبه إلا إذا دخل الخلاء لقضاء الحاجة، فكان يرى أن ذلك تقصير، لذا كان يقول: غفرانك إذا خرج من الخلاء، يلجأ إلى الاستغفار من التقصير وترك الاستغفار من ذكر الله تعالى، أثناء المدة التي يكون خلالها في الخلاء، لأنه كان لا يترك ذكر الله بلسانه وقلبه.
والغفور ورد في آيات كثيرة من القرآن، منها قول الله تعالى في الآيتين: (5،4) من سورة النور:
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(5)}.
هذه الآية الكريمة تبين عقاب من يقذف محصنة، والمحصنة هي: المرأة البالغة العفيفة الحرة، أما قذفها فهو: أن يتهمها بأنها فعلت الفاحشة والعياذ بالله، وتبين الآية: (4) من سورة النور حُكم من يتهم إمرأة عفيفة ولم يأتِ بأربعة شهود يؤكدون صحة كلامه، فإنه يُجلد ثمانين جلدة، وأن تُرد شهادته أبداً، فلا تُقبل له شهادة، وأن يكون فاسقاً ليس بعدل عند الله ولا عند الناس.
إن من يقع في هذا الذنب، يلقى هذا العقاب الذي حدده الله في الآية الكريمة، فإذا تاب وأصلح بعد الجلد، فهل لا تُقبل شهادته ويظل فاسقاً؟ لقد استثنى الله مَن تاب وأصلح، فقال تعالى في الآية: (5) من سورة النور:
{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(5)}.

أسماء الله الحسنى - العظيم


العظيم: من صفات الله عزَّ وجل، ونحن نسبح الله بقولنا: سبحان ربي العظيم.. والعظيم هو الذي جاوز قَدْرُه حدود العقل، فلا يمكن لأحد أن يتصور الإحاطة بحقيقته.
ونحن حينما نصف جسماً من الأجسام أنه عظيم، فهذا يعني كِبَر الطول والعرض والعُمق، والله تعالى جل عن ذلك، لأن عظمة الله ليس لها حدود، لا يمكن للعقل البشري أن يحيط بها، قال رسول الله: "أمَّا الركوع فعظموا فيه الرب" أي: اجعلوه في نفوسكم ذا عظمة، وعظمة الله سبحانه لا تُحَدْ.. ليس لها حدود، ولا يستطيع بشر أن يقول كيف هي، ولا تُمَثَّل بشيء، ويجب على العباد، أن يعلموا أن الله تعالى عظيم كما وصف نفسه، بلا كيفية ولا تحديد.
أما إذا وُصف الإنسان بالعظمة، فهي ذَم، لأن العظمة في الحقيقة، إنما هي لله عز وجل، وأما عظمة الإنسان، فهي ما يُوصف به من تَجَبُّر وكِبر مذموم، قال رسول الله: "من تعظم في نفسه أو اختال في مشيته لقي الله تعالى وهو عليه غضبان".. والتعظم في النفس هو: الكِبر والزهو والنخوة، ومعنى العظمة والعظموت: الكِبر، وعظَمة اللسان بفتح الظاء هي الجزء العظيم الغليظ فوق أصل اللسان، بعض العوام يقول: سمعت فلاناً يقول كذا "بعضمة لسانه" ولعل المقصود هو: عظْمة لسانه، أي الجزء العظيم الغليظ في أصل اللسان، وليس المقصود: عظمة لسانه من العظام.
قال تعالى في آية الكرسي، وهي الآية رقم (255) من سورة البقرة: {
اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} ومعنى: {ولايؤوده حفظهما} أي: لا يثُقل عليه حفظهما، ومعنى {وهو العلي} أي: والله العلي أي ذو العلو والارتفاع على خلقه بقدرته، ومعنى {العظيم} ذو العظمة، فكل شيء دونه، ولا شيء أعظم منه، فالعظيم هو: الذي قد كَمَلَ في عظمته.

أسماء الله الحسنى - الحليم


الحلم هو: الأناة والتعقل، والأناة: من التأني، والحليم هو الذي لا يسارع بالعقوبة، بل يتجاوز الزلات، ويعفو عن السيئات، والحليم في صفة الله عز وجل، معناه الصبور، وقيل: معناه الذي لا يستخفه عصيان العصاة، ولا يستفزه الغضب عليهم، ولكن جعل لكل شيء مقداراً ينتهي إليه، والحليم أيضاً: أنه سبحانه وتعالى، يُؤخر العقوبة عن بعض المستحقين، ثم يُعذبهم، وقد يتجاوز عنهم، وقد يُعجل العقوبة لبعضهم.
قال تعالى في الآية 235 من سورة البقرة: {
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} وقال تعالى في الآية 44 من سورة الإسراء: {إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} أي إنه سبحانه وتعالى لا يُعاجل مَن عصاه بالعقوبة بل يُؤجله وينظره، فإن استمر على كفره وعناده أخذه أخذ عزيز مُقتدر، قال رسول الله: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته" ثم قرأ قول الله تعالى في الآية 102 من سورة هود: {وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}.
وقال تعالى في الآية 48 من سورة الحج: {
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ
} وقال في الآية 45 من سورة الحج: {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ}.
ومن أقلع عما هو فيه من كفر أو عصيان ورجع إلى الله وتاب إليه، تاب الله عليه كما قال تعالى في الآية 110 من سورة النساء: {
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً} ونعود إلى قوله تعالى في الآية 44 من سورة الإسراء: { إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً}.

أسماء الله الحسنى - الخبير


من أسماء الله عزَّ وجل: الخبير، أي العالم بما كان، ومايكون، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا تحدث حركة، إلا ويعلم الله سبحانه وتعالى مستقرها ومستودعها، وهو سبحانه الخبير أي العليم بالخفايا، والإنسان إذا عرف أن الله خبير بأحواله، فإنه على يقين أن الله مُطَّلِع عليها، بل أنه إذا استحضر حاجة في قلبه، يكون على يقين أن الله تعالى يعلمها، من غير أن ينطق بها لسانه.
وَرَدَ لفظ "خبير" و"الخبير" في آيات كثيرة من القرآن الكريم، قال تعالى في الآية (8) من سورة المائدة: [
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
].
ومعنى قوله تعالى: [
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ] أي كونوا قوامين بالحق لله عز وجل، وليس من أجل الناس والسُمعة، ليس من أجل أن يراكم الناس ويمدحوا أفعالكم، وكونوا:[شُهَدَاء بِالْقِسْطِ] أي بالعدل لا بالجور.
قال الصحابي الجليل النعمان بن بشير: نَحَلَني أبي نُحْلاً، أي أعطاني عطاء وخصني به، فقالت أمي عَمْرَة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشْهِد عليه رسول الله
، فجاءه ليشهده على صدقتي التي أعطاني إياها، فقال : أَكُلَّ وَلَدك نحلت مثله؟ أي أأعطيت كل أولادك مثله؟ قال لا قال: "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم -وقال- إني لا أشهد على جور" قال: فرجع أبي فرد تلك الصدقة.
وقوله تعالى: [
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ] أي: لا يحملنكم بعض قوم، أي: لا يدفعنكم كُره قوم على ترك العدل فيهم، بل استعملوا العدل في كل إنسان، سواء كان صديقاً أو عدواً ولهذا قال تعالى: [اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ] أي وسيجزيكم على ما علم من أفعالكم التي عملتموها إن كان خيراً فخير، وإن شراً فشر.

أسماء الله الحسنى - اللطيف


اللطيف صفة من صفات الله، وإسم من أسمائه الحسنى، قال تعالى في الآية 63 من سورة الحج: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ" أي: ألم تعلم أن الله تعالى بقدرته، أنزل من السحاب المطر؟ "فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً" أي فأصبحت الأرض منتعشة خضراء، بعد أن كانت يابسة "إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ" الله سبحانه وتعالى لطيف بأرزاق عباده، خبير بما في قلوبهم.
وقال تعالى في الآية 19 من سورة الشورى: "اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ" ومعنى: "اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ" أي: بار رحيم بالخلق، كثير الإحسان بهم، يفيض عليهم من الخيرات والبركات، رغم عصيانهم فالله تعالى لطيف بالبار والفاجر، فلم يُهلكهم جوعاً بسبب معاصيهم "اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ" الله سبحانه وتعالى: يُوَسّع الرزق على من يشاء من عباده، ويُفضّل بعض الناس على بعض في الرزق لحكمة، كي يحتاج بعضهم إلى بعض، وأيضاً كي يختبر الغني بالفقير، ويختبر الفقير بالغني "وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ"، وقال تعالى في الآية 103 من سورة الأنعام: "لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" أي أن الله تعالى لا تصل إليه الأبصار، ولا تحيط به، وهو يراها ويحيط بها، وذلك لشمول علمه "وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" أي اللطيف بعباده، الخبير بمصالحهم، ويقول الله تعالى في الآية 34 من سورة الأحزاب مخاطباً نساء النبي: "وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً" أي واقرأن آيات القرآن، وسُنة النبي، فإن فيها الفلاح والنجاح، فقد ذكرهن الله بأن بيوتهن مهابط الوحي، حيث كان يهبط الوحي على رسول الله، وأمرهن ألا ينسين ما يتلى فيها من الكتاب "إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً" أي عالماً بما يصلح لأمر العباد، خبيراً بمصالحهم ولذلك شَرَع للناس ما يسعدهم في دنياهم وآخرتهم.

أسماء الله الحسنى - العَدْل


العدل من أسماء الله الحسنى، هو المعتدل، يضع كل شئ موضعه، لينظر الإنسان الى بدنه فإنه مركب من أجسام مختلفة، هى: العظم.. اللحم.. الجلد..، وجعل العظم عماداً.. واللحم صواناً له .. والجلد صواناً للـ لحم، فلو عكس الترتيب وأظهر ما أبطن لبطل النظام، قال تعالى: {بالعدل قامت السموات والأرض}.
هو العدل الذى يعطى كل ذى حق حقه، لا يصدر عنه إلا العدل، فهو المنزه عن الظلم والجور فى أحكامه وأفعاله، وقال تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل}، وحظ العبد من إسم العدل أن يكون وسطاً بين طرفى الأفراط والتفريط.
ففى غالب الحال يحترز عن التهور الذى هو الأفراط، والجبن الذى هو التفريط، ويبقى على الوسط الذى هو الشجاعة، وقال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس}.


أسماء الله الحسنى - الحَكَم


الحَكَم هو الله تعالى، فهو سبحانه أحكم الحاكمين، من أسمائه تعالى: الحَكم والحكيم، وهما بمعنى الحاكم، وهو القاضي، فهو سبحانه صاحب الفصل بين الحق والباطل، وبين البار والفاجر، وهو سبحانه الذي يجازي كل نفس بما كسبت، والذي يفصل بين مخلوقاته بماء شاء.
والله سبحانه خير الحاكمين، قال تعالى في الآية 87 من سورة الأعراف: "وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ" أي إذا كان فريق صدّقوني فيما جئتهم به، وفريق لم يصدقوني، فاصبروا حتى يَفصل الله بحكمه العادل بيننا وهو خير الفاصلين، وقال الله تعالى في الآية 57 من سورة الأنعام: "قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ" ويقول الله تعالى لرسوله: "قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي" أي على بصيرة من شريعة الله التي أوحاها إليّ "وَكَذَّبْتُم بِهِ" أي وكذّبتم بالحق الذي جاءني من عند الله "مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ" أي ليس عندي ما أبادركم به من العذاب، "إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ" أي ما الحكم في أمر العذاب وغيره إلا لله وحده "لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ" أي يخبر الخبر الحق ويُبيّنه، وهو خير الحاكمين بين عباده.
وقال الله تعالى في الآية 45 من سورة هود: "وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ".
جاء وفد إلى رسول الله، وفيهم رجل يُكنى: أبا الحكم، أي ينادونه بأبي الحكم، فدعاه النبي وقال له: إن الله هو الحَكَم وإليه الحكم، فلم تُكنى أبا الحكم؟ قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء، أتوني فحكمتُ بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله : "ما أحسن هذا"، ثم قال له: فما لك من الولد؟ فقال: لي شُرَيح ومسلم وعبد الله، قال: فمن أكبرهم؟ قال: شريح، قال: فأنت أبو شريح.

أسماء الله الحسنى - البصير


البصير من أسماء الله، فهو سبحانه وتعالى الذي يشاهد الأشياء كلها، ظاهرها وخافيها، قال تعالى في الآية 58 من سورة النساء: "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً" فهذا أمر من الله تعالى بأن نؤدي الأمانات إلى أهلها، وهي تشمل كل الحقوق، سواء كانت حقوق الله أو حقوق العباد، وهو سبحانه وتعالى يعلم جميع الأمانات الواجبة على الإنسان، من حقوق الله على عباده، وكذلك من حقوق العباد بعضهم على بعض، كالودائع وغيرها "وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ" ويأمركم أن تعدلوا بين الناس في أحكامكم "إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ" أي نعم الشيء الذي يعظكم به "إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً" أي أن الله سبحانه: سميع لأقوالكم بصير بأفعالكم.
وقال الله تعالى أيضاً في الآية 31 من سورة فاطر: "وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ" أي: والذي أوحَيناه إليك يا محمد من الكتاب أي القرآن، هو الحق الذي لا شك فيه "مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ" مُصدّقا لما سبقه من الكتب الإلهية كالتوراة والإنجيل والزبور، "إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ" الله خبير بعباده محيط ببواطن أمورهم وظواهرها، بصير بهم لا تخفى عليه خافية من شئونهم.
وقال الله تعالى في الآية 45 من السورة نفسها: "وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً" الله سبحانه وتعالى حليم رحيم بعباده، لو آخذهم بجميع ذنوبهم ما ترك على ظهر الأرض أحداً يدب عليها من إنسان أو حيوان "وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى" ولكن الله تعالى من رحمته بعباده يمهلهم إلى زمن معلوم وهو يوم القيامة، فلا يُعَجّل لهم العذاب "فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ" أي فإذا جاء ذلك الوقت جازاهم بأعمالهم "فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً" بصيراً بمن يستحق العقوبة، وبمن يستوجب الكرامة.

أسماء الله الحسنى - السميع


السمع هو: حس الأذن، قال تعالى في الآية 37 من سورة (ق): "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ" فالعرب تقول: ألقى فلان السمع إذا استمع بأذنَيْه ووعَى بقلبه وعقله.
والسميع: من صفات الله عزّ وجل وأسمائه، فهو سبحانه وتعالى الذي لا يخفى عليه شيء، فنحن نسمع بجارحة الأذن، والجارحة هي: العضو العامل من أعضاء الجسم كاليد والرجل واللسان.. ولكن الله تعالى يسمع بغير جارحة، فهو سبحانه ليس كمثله شيء، قال تعالى في الآية 134 من سورة النساء: "وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً بَصِيراً" وقال في الآية 148 من السورة نفسها: "لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً".
وقال تعالى في أول سورة المجادلة: "قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ" فقد جاءت امرأة إسمها خولة بنت ثعلبية، إلى رسول الله، تشكو ظلم زوجها (أوس بن الصامت) فقالت: يا رسول الله، أكل مالي، وأفنى شبابي، ونَشرتُ له بطني، حتى إذا كبُرَت سني، وانقطع ولدي، (ظاهر مني) أي قال لها: أنت محرمة عليّ كظهر أمي، وكان الرجل إذا قال لزوجته ذلك، صارت مُحرمة عليه، فلا هي زوجته، ولا يتركها تتزوج من رجل آخر، كان الظهار من عادات الجاهلية.
فلما قالت المرأة ذلك، قال لها رسول الله: ما أراك إلا قد حُرّمت عليه، فكانت تجادله وتقول: يا رسول الله، ما طلّقني ولكنه ظاهر مني، فيرد عليها بقوله السابق، ثم قالت: اللهم إني أشكو إليك، فاستجاب الله دعاءها، وفرّج كربتها وشكواها، ونزل قول الله تعالى: "قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ".
الله سبحانه وتعالى هو السميع، المتّصف بالسمع لجميع الموجودات، وهو السميع لنداء المضطرين، وسميع لحمد الحامدين، بل سميع لما يخطر على القلوب، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، يسمع كل الذين ينادونه، فلا يشغله نداء عن نداء، ولا يمنعه دعاء عن دعاء.

الأحد، أغسطس 07، 2011

أسماء الله الحسنى - المُذِل


الذل ما كان عن قهر، والدابة الذلول هى المنقادة غير متصعبة، والمذل هو الذى يلحق الذل بمن يشاء من عباده، إن من مد عينه إلى الخلق حتى أحتاج إليهم، وسلط عليه الحرص حتى لا يقنع بالكفاية، واستدرجه بمكره حتى اغتر بنفسه، فقد أذله وسلبه، وذلك صنع الله تعالى.
يعز من يشاء ويذل من يشاء والله يذل الإنسان الجبار بالمرض أو بالشهوة أو بالمال أو بالاحتياج إلى سواه، ما أعز الله عبد بمثل ما يذله على ذل نفسه، وما أذل الله عبداً بمثل ما يشغله بعز نفسه، وقال تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.

أسماء الله الحسنى - المعز


المعز هو الذى يهب العز لمن يشاء، الله العزيز لأنه الغالب القوى الذى لا يغلب، وهو الذى يعز الأنبياء بالعصمة والنصر، ويعز الأولياء بالحفظ والوجاهه، ويعز المطيع ولو كان فقيرا، ويرفع التقى ولو كان عبد حبشياً.
وقد اقترن إسم العزيز باسم الحكيم.. والقوى.. وذى الانتقام.. والرحيم.. والوهاب.. والغفار والغفور.. والحميد.. والعليم.. والمقتدر.. والجبار.
وقد ربط الله العز بالطاعة، فهى طاعة ونور وكشف حجاب، وربط سبحانه الذل بالمعصية، فهى معصية وذل وظلمة وحجاب بينك وبين الله سبحانه، والأصل فى إعزاز الحق لعباده يكون بالقناعة، والبعد عن الطمع.

أسماء الله الحسنى - الرافع


الرافع سبحانه هو الذى يرفع أوليائه بالنصر، ويرفع الصالحين بالتقرب، ويرفع الحق، ويرفع المؤمنين بالإسعاد.
والرفع يقال تارة فى الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن مقرها، كقوله تعالى {الذى رفع السموات بغير عمد ترونها}، وتارة فى البناء إذا طولته كقوله تعالى {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل}، وتارة فى الذكر كقوله تعالى {ورفعنا لك ذكرا}، وتارة فى المنزلة اذا شرفتها كقوله تعالى {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات}.

أسماء الله الحسنى - الخافض


الخفض ضد الرفع، وهو الانكسار واللين، الله الخافض الذى يخفض بالإذلال أقواما ويخفض الباطل، والمذل لمن غضب عليه، ومسقط الدرجات لمن استحق وعلى المؤمن أن يخفض عنده إبليس وأهل المعاصى، وأن يخفض جناح الذل من الرحمة لوالديه والمؤمنين.

أسماء الله الحسنى - الباسط


الله سبحانه وتعالى هو الباسط، الذي يَبسط الرزق لعباده، ويُوسع عليهم بجوده ورحمته، قال تعالى في الآية 26 من سورة الرعد: "اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقَدِرُ" أي يوسع على من يشاء من عباده، ويُضيّق على من يشاء، حسب الحكمة والمصلحة، وقال تعالى في الآية 27 من سورة الشورى : "وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ" أي ولو وسّع الله الرزق على عباده، لطغوا وبغوا وأفسدوا في الأرض بالمعاصي والآثام، لأن الغنى قد يؤدي إلى الطغيان، فلو بسط الله لهم الرزق، وأعطاهم فوق حاجتهم لدفعهم ذلك إلى البغي والطغيان.
والبسط ضد القبض، نقول بسط الشيء، أي نشره، بسط أو بصط، بالسين أو بالصاد، ورجُل بسيط اليدين، يمد يده بالمعروف، وبسيط الوجه: أي مُتهلل، وإذا قلت لإنسان: يبسطني ما بَسَطك ويقبضني ما قبضك، أي: يسرني ما سرك، ويسوءُني ما ساءك.
ونقول: بسط فلان يده، أي: مَدّها، قال تعالى في الآية 28 من سورة المائدة: "لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ" أي أن هابيل قال لأخيه قابيل: لئن مددت إلي يدك ظلماً كي تقتلني فلن أفعل مثلك، لن أنتصر لنفسي، "إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ" أي لا أمدّ يدي إليك لأني أخاف الله رب العالمين، كان هابيل أقوى من أخيه القاتل قابيل، ولكنه تحرّج عن قتل أخيه خوفاً من الله تعالى.
البَسْطة الفضيلة: قال تعالى في الآية 247 من سورة البقرة: "قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ" أحد أنبياء بني إسرائيل أخبرهم أن الله تعالى بعث إليهم طالوت ليكون ملكاً عليهم، وأميراً لهم في الحرب، ولكنهم اعترضوا قائلين، كيف يكون ملكاً علينا، ونحن أحق منه بالملك، لأن فينا أولاد الملوك، وهو فقير لا مال له "قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ" أجابهم نبيّهم: إن الله اختاره عليكم لسببين: العلم، كي يتمكن به من معرفة أمور السياسة، وقوة البدن، كي يكون مُهاباً، ويستطيع مقاومة الأعداء، واحتمال الشدائد.

أسماء الله الحسنى - القابض


القبض: خلاف البسط، نقول: انقبض الشيء، أي صار مقبوضاً وقبض الطائر جناحه، ويقبضون أيديهم، أي يقبضونها عن النفقة، أو لا يدفعون زكاة أموالهم، وحينما تجمع كفّك على شيء فقد قبضته، وقبضت الشيء، أخذته، ونقول أيضاً: قبضت مالي أو نقودي، والقبض: ما نأخذه من مال، وإذا أخذت شيئاً بجمع كفك عليه، فهي قبضة، أما إذا أخذته بأصابعك فقط، فهي قبصة بالصاد.
قال تعالى: "قبضت قبضة من أثر الرسول" آية 96 من سورة طه، فقد ورد في هذه السورة أن السامري صنع عجلاً له خوار، والخوار هو صوت البقر والثيران، فلما عاد موسى عليه السلام، وسأله: ما شأنك في ما صنعت؟ وما الذي دفعك إلى هذا؟ قال: رأيت ما لم يروه، رأيت جبريل عليه السلام جاءك على فرس الحياة، فخطر لي أن أقبض من أثره قبضة فما ألقيته على شيء إلا دبّت فيه الحياة: "فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها" أي قبضت شيئاً من أثر فرس جبريل عليه السلام فطرحتها على العجل فكان له خوار، نقول من سورة الزمر: "والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة" فالأرض مع سعتها وبسطتها يوم القيامة تحت قبضته وسلطانه سبحانه "والسماوات مطويات بيمينه" أي السماوات مضمومات ومجموعات بقدرته تعالى، والغرض من هذا الكرم تصوير عظمة الله لا غير، قال رسول الله: يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟
والقابض: من أسماء الله تعالى، فهو سبحانه الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته، قال تعالى في الآية 245 من سورة البقرة: "والله يقبض ويبسط" أي يُضيق على من يشاء ويوسع على من يشاء، ابتلاء وامتحاناً للناس، فضيق الرزق اختبار من الله، وكذلك سعة الرزق اختبار وابتلاء.
والله تعالى يقبض الأرواح عند الممات، ويقبض الأرض ويقبض السماء أي يجمعهما، فهو الذي يقبض النفوس بقهره، ويقبض الأرواح بعدله، ويقبض الأرزاق بحكمته، ويقبض القلوب بتخويفها من جلاله.

أسماء الله الحسنى - العليم


من صفات الله عز وجل، العليم، العالم، العَلاّم، وقد وَرَدَ لفظ العليم في سورتَي (الحجْر، يس) قال تعالى في الآية 86 من سورة (الحجر): "إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ" وقال في الآية 81 من سورة (يس) "بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ".
وهو سبحانه وتعالى العالم، قال الله تعالى في الآية 46 من سورة الزُمر: "قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ" أما العلاّم: قال تعالى في الآية 78 من سورة التوبة: "أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ سِرَّهُم وَنَجْواهُم وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ".
فهو تعالى العالم بكل شيء، ولا يَخفى عليه خافية، في الأرض ولا في السماء، سبحانه وتعالى، أحاط علمه بجميع الأشياء باطنها وظاهرها، صغيرها وكبيرها.
والعليم هو المُبالغ في العلم، ويجوز أن نقول للإنسان العالم، الذي علّمه الله علماً من العلوم أنه: عليم، كما قال يوسف (عليه السلام) للملك، قال الله تعالى في الآية 55 من سورة (يوسف): "قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ".
وقال تعالى في الآية 28 من سورة (فاطر): "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء" فأخبر الله تعالى أن من عباده من يخشاه، وأنهم هم العلماء، فعباد الله العلماء يخشون الله.
والعلم، نقيض الجهل، نقول رجل عالم وعليم، وقوم علماء، وإذا بالغنا في وصف العالم، قلنا: علاّم وعلاّمة أنه عالم جداً، فالهاء في قولنا: (علامة) للمبالغة، سواء كان العالم رجلاً أو امرأة، فنقول رجل علاّمة وامرأة علاّمة، كذلك نقول أن فلاناً عَلمَ، وفَقه، أي تعلّم وتفقّهَ.
أما العلاّمة فهي: السمة، قال تعالى في وصف سيدنا عيسى (عليه السلام)، في الآية 61 من سورة (الزّخرف): "وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ" أي أن ظهور سيدنا عيسى (عليه السلام)، ونزوله إلى الأرض، علامة تدل على اقتراب الساعة أي اقتراب يوم القيامة.

أسماء الله الحسنى - الفتاح


الفتاح مبالغة في الفتح، من أسماء الله تعالى، فهو الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة والمغفرة لعباده، بيده مفاتيح الغيب، وقيل معناه الحاكم بين عباده، فحينما نقول: فتح القاضي بين الخصمين، أي: حكم بينهما، ويُقال للقاضي: الفتاح، لأنه يفتح مواضع الحق، قال الله تعالى في الآية 89 من سورة الأعراف: "رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ" أي احكم بيننا وبينهم بحكمك الحق الذي لا جَور فيه ولا ظلم وأنت خير الحاكمين.
والفتح: نقيض الإغلاق، فنقول: فتح الباب، وافتَتحه، إذا كان باباً واحداً، أما إذا كانت أبواباً كثيرة فنقول: فُتحت الأبواب، قال تعالى في الآية 40 من سورة الأعراف: "إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء" ومعنى قوله تعالى: "لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء" أي لا يصعد لهم عمل صالح إلى السماء، لا يُرفع لهم منها عمل صالح ولا دعاء، وقيل: لا تُفتّح لأرواحهم أبواب السماء إذا قُبضت أرواحهم، أما معنى قوله تعالى: "وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ" أي لا يدخلون يوم القيامة الجنة حتى يدخل الجمل في ثقب الإبرة، وهذا تمثيل لاستحالة دخول الكفار الجنة.
وقوله تعالى في الآية 2 من سورة فاطر: "مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا" كل شيء يمنحه الله لعباده، ويتفضل به عليهم، فلا يقدر أحد على إمساكه وحرمان خلق الله منه.
و المفْتَح والمفتاح.. مفتاح الباب، وكل ما نفتح به شيئاً، فهو مفْتَح أو مفتاح، قال الله تعالى في الآية: 59 من سورة الأنعام: "وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ" أي عند الله خزائن الغيب، وهي الأمور المغيبة أي: الخفيّة، التي لا يعلمها ولا يحيط بها إلا هو سبحانه وتعالى.
والفَتح هو: الماء الجاري على وجه الأرض، والفَتح أيضاً، افتتاح البلاد التي يدخلها المسلمون فاتحين، والجمع فتوح، والفتح هو: النصر، والاستفتاح هو الاستنصار، أي طلب النصر، وقال الله تعالى في الآية 19 من سورة الأنفال: "إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ" وقال أيضاً في سورة النصر "إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ" وهو فتح مكة، وافتتاح الصلاة: التكبيرة الأولى، وفواتح القرآن: أوائل السور، وأم الكتاب، سورة الفاتحة، يُقال لها: فاتحة القرآن.

أسماء الله الحسنى - الرزاق


الرازق والرزّاق، في صفة الله تعالى، فهو سبحانه يرزق الخلق أجمعين، خلق الأرزاق، وأعطى الخلائق كلها أرزاقها، وأوصلها إليهم، لذا فإن الرزاق لا تُقال إلا إلى الله تعالى.
والأرزاق ليست محصورة في المال والطعام، بل أن الأرزاق نوعان، أرزاق ظاهرة وأرزاق باطنة، الأرزاق الظاهرة، هي للأبدان.. ما يحتاجه البدن من طعام وشراب وغيرهما، أما الأرزاق الباطنة، فهي أرزاق للقلوب والنفوس، كالمعارف والعلوم، وما يحتاجه الإنسان من غذاء للأرواح والقلوب.
والله سبحانه وتعالى، هو الرزاق لكل المخلوقات، سواء من البشر أو الحيوانات والطيور وغيرها من أنواع المخلوقات.
قال الله في الآية (6) من سورة هود:"وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ"، وأرزاق بني آدم مكتوبة، مُقدّرة لهم، قال تعالى في الآية (57) من سورة الذاريات: "مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ" أي أن الله تعالى يقول: بل أنا رازقهم، ما خلقتهم إلا ليعبدوني ثم قال تعالى في الآية: (58) من السورة نفسها: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ".
رزق الإنسان مُقدر وهو لا يزال جنينا في رحم أمه، فالله تعالى يبعث إليه المَلَك، فيقول: اكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، قال رسول الله: "إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً وأربعين ليلة، ثم يكون علقة مثله، ثم يكون مضغة مثله، ثم يبعث إليه الملك، فيُؤذن بأربع كلمات، فيكتب: رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح..." والعلقة والمضغة مرحلتان من مراحل تكوين الجنين، فالعلقة: (دم متجمد)، والمضغة هي: قطعة لحم صغيرة بقدر ما يُمضغ، والمقصود بمثله أي: أربعين يوماً وليلة أخرى في كل مرحلة من المراحل، أي أنها ثلاث مراحل، كل مرحلة أربعون يوماً، بمائة وعشرين يوماً، أي أربعة شهور، فتُنفخ الروح في الجنين.
صلة الرحم من أسباب الرزق، قال رسول الله: "من سرّه أن يُبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه".
كما أن اقتراف الذنب من أسباب حرمان الرزق، وذلك من خلال قول النبي: "...وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه..".

أسماء الله الحسنى - الوهَّاب


الهبة هي: العطية الخالية من الأعواض والأغراض، أي أنك إذا كنت تملك شيئاً، فأعطيته لإنسان آخر، من غير عوض، أي بلا مقابل، ومن غير غرض، أي أنك تعطيه إياه من غير سبب أو غرض في نفسك، فأنت قد وهبته، لأنك أعطيته من غير عوض أو غرض.
فإذا كثرت الهبات، سُمي صاحبها وهّاباً، والوهّاب من أسماء الله وصفاته، فهو سبحانه المنعم على العباد، وهو: الواهب الوهاب، وكل ما وهبه الله للإنسان من أولاد أو غير ذلك، فهو: موهوب.
سمع بعض علماء اللغة السابقين، أعرابياً يقول لصاحبه: انطلق معي أهَبْك نَبْلا، أي: أعطيك سهماً بلا مقابل، فأنت إذا أعطيت أحداً شيئاً تقول: وَهَبْتُ لفلان هبَة.. ومَوهبة، ونقول: وَهَب الله لفلان شيئاً، فهو يَهبُ هبةً، وحينما نقول: تواهب الناس، أي: وهب بعضهم بعضاً الهدايا والهبات.

الوهاب وردت في القرآن الكريم في الآية(8) من سورة آل عمران، وفي الآيتين: "رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ" ومعنى لا تُزغ قلوبنا أي: لاتُملها عن الحق، ولا تُضلّنا، "بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا" بعد إذ هديتنا إلى دينك، "وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً" أي امنحنا من فضلك وكرمك رحمة تُثبتنا بها على دينك الحق "إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ" أي أنت يا رب المتفضل على عبادك بالعطاء والإحسان.
وقال تعالى في الآية (9) من سورة (ص) "أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ" أما في الآية (30) من هذه السورة قال تعالى: "وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ" هذه الآية: بداية قصة سيدنا سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام، ومعناها: رزقنا عبدنا داود بالولد الصالح المسمّى سليمان وأعطيناه النبوة، أما في الآية (35) من السورة نفسها، قال تعالى: "قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ" أي اغفر لي ما صدر مني، وأعطني ملكاً واسعاً لايكون لأحد غيري، ليكون دلالة على نُبُوتي، "إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ" أي واسع الفضل، كثير العطاء.

أسماء الله الحسنى - القَهَّار


القَهر في اللغة: الغَلَبة والتذليل معاً، وحينما تقول: أخذتهم قَهْراً، أي اضطراراً من غير رضاهم، وقَهَرَه: غلبه، القهار من صفات الله عز وجل، والله سبحانه وتعالى القاهر، والقاهر هو الغالب جميع الخلائق، والقهار مبالغة في القهر، فالله هو الذي يقهر خَلقه بسلطانه وقدرته.


قال تعالى في الآية 16 من سورة الرعد: "قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ".
يقول الله تعالى لرسوله: "قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" قل يا محمد للمشركين: مَن خالق السماوات والأرض ومُدبّر أمرهما؟ والسؤال للتهكم والسّخرية "قُلِ اللّهُ" أي قل تقريعاً لهم: الله خالقهما "قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً" قل: أجَعلتم لله شركاء، وعبدتموهم مِن دونه وهم لا يقدرون على نفع أنفسهم، ولا على دفع الضُر عنها، فكيف يستطيعون ذلك لغيرهم؟

"قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ" المرادبالأعمى: الكافر، والبصير: المؤمن، والظلمات: الضلال، والنور: الهدى، أي كما لا يستوي الأعمى والبصير، وكما لا تستوي الظلمات والنور، كذلك لا يستوي المؤمن الذي يبصر ضياء الحق، والمشرك الذي عَمي عن رؤية ذلك الضياء.
"أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ" أي أم اتخذ هؤلاء المشركون آلهة خلقوا مخلوقات كالتي خلقها الله، فالتبس الأمر عليهم فلا
يدرون خلق الله من خلق آلهتهم؟ وهو تهكّم لاذع، ولما أقام الحجة عليهم، جاء بهذا البيان الواضح "قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّار
" أي الله الخالق لجميع الأشياء لا خالق غيره، وهو المنفرد بالألوهية والربوبية، الغالب لكل شيء، وجميع الأشياء تحت قدرته وقهره.

السبت، أغسطس 06، 2011

مكارم الأخلاق - أهم 3 ساعات في رمضان

الساعة الأولى
(أول ساعة من النهار - بعد صلاة الفجر)
قال الإمام النووي رحمه الله في كتاب الأذكار
(أعلم أن أشرف أوقات الذكر في النهار الذكر بعد صلاة الصبح).
وأخرج الترمذي
عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال: (من صلى الفجر في.. جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة)
رواه الترمذي وقال حديث حسن.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسناء، ونص الفقهاء على استحباب استغلال هذه الساعة بذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس وفي الحديث
(اللهم بارك لأمتي في بكورها).
لذا يكره النوم بعد صلاة الصبح لأنها ساعة تقسم فيها الأرزاق فلا ينبغي النوم فيها بل إحيائها بالذكر والدعاء وخاصة أننا في شهر رمضان الذي فيه يتضاعف الأجر والثواب.
*******

الساعة الثانية
(آخر ساعة من النهار _ قبل الغروب)
هذه الساعة الثمينة تفوت على المؤمن الصائم غالباً بالانشغال بإعداد الإفطار والتهيؤ له وهذا لا ينبغي لمن حرص على تحصيل الأجر فهي لحظات ثمينة ودقائق غالية.. هي من أفضل الأوقات للدعاء وسؤال الله تعالى فهي من أوقات الاستجابة.
كما جاء في الحديث (ثلاث مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، دعوة المسافر) رواه الترمذي، وكان السلف الصالح لأخر النهار أشد تعظيماً من أوله لأنه خاتمة اليوم والموفق من وفقه الله لاستغلال هذه الساعة في دعاء الله.
********

الساعة الثالثة
(وقت السحر)
السحر هو الوقت الذي يكون قبيل الفجر قال تعالى (والمستغفرين بالأسحار)
فاحرص أخي الصائم على هذا الوقت الثمين بكثرة الدعاء والاستغفار حتى يؤذن الفجر،
وخاصة أننا في شهر رمضان فلنستغل هذه الدقائق الروحانية فيما يقوي صلتنا
بالله تعالى.
قال تعالى حاثاً على اغتنام هذه الساعات الثمينة بالتسبيح والتهليل:
(وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى).
وقال تعالى: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن الليل فسبحه وأدبار السجود.

تحيااتي لكم