الأحد، أغسطس 07، 2011

أسماء الله الحسنى - الوهَّاب


الهبة هي: العطية الخالية من الأعواض والأغراض، أي أنك إذا كنت تملك شيئاً، فأعطيته لإنسان آخر، من غير عوض، أي بلا مقابل، ومن غير غرض، أي أنك تعطيه إياه من غير سبب أو غرض في نفسك، فأنت قد وهبته، لأنك أعطيته من غير عوض أو غرض.
فإذا كثرت الهبات، سُمي صاحبها وهّاباً، والوهّاب من أسماء الله وصفاته، فهو سبحانه المنعم على العباد، وهو: الواهب الوهاب، وكل ما وهبه الله للإنسان من أولاد أو غير ذلك، فهو: موهوب.
سمع بعض علماء اللغة السابقين، أعرابياً يقول لصاحبه: انطلق معي أهَبْك نَبْلا، أي: أعطيك سهماً بلا مقابل، فأنت إذا أعطيت أحداً شيئاً تقول: وَهَبْتُ لفلان هبَة.. ومَوهبة، ونقول: وَهَب الله لفلان شيئاً، فهو يَهبُ هبةً، وحينما نقول: تواهب الناس، أي: وهب بعضهم بعضاً الهدايا والهبات.

الوهاب وردت في القرآن الكريم في الآية(8) من سورة آل عمران، وفي الآيتين: "رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ" ومعنى لا تُزغ قلوبنا أي: لاتُملها عن الحق، ولا تُضلّنا، "بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا" بعد إذ هديتنا إلى دينك، "وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً" أي امنحنا من فضلك وكرمك رحمة تُثبتنا بها على دينك الحق "إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ" أي أنت يا رب المتفضل على عبادك بالعطاء والإحسان.
وقال تعالى في الآية (9) من سورة (ص) "أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ" أما في الآية (30) من هذه السورة قال تعالى: "وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ" هذه الآية: بداية قصة سيدنا سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام، ومعناها: رزقنا عبدنا داود بالولد الصالح المسمّى سليمان وأعطيناه النبوة، أما في الآية (35) من السورة نفسها، قال تعالى: "قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ" أي اغفر لي ما صدر مني، وأعطني ملكاً واسعاً لايكون لأحد غيري، ليكون دلالة على نُبُوتي، "إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ" أي واسع الفضل، كثير العطاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق