الفتاح مبالغة في الفتح، من أسماء الله تعالى، فهو الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة والمغفرة لعباده، بيده مفاتيح الغيب، وقيل معناه الحاكم بين عباده، فحينما نقول: فتح القاضي بين الخصمين، أي: حكم بينهما، ويُقال للقاضي: الفتاح، لأنه يفتح مواضع الحق، قال الله تعالى في الآية 89 من سورة الأعراف: "رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ" أي احكم بيننا وبينهم بحكمك الحق الذي لا جَور فيه ولا ظلم وأنت خير الحاكمين.
والفتح: نقيض الإغلاق، فنقول: فتح الباب، وافتَتحه، إذا كان باباً واحداً، أما إذا كانت أبواباً كثيرة فنقول: فُتحت الأبواب، قال تعالى في الآية 40 من سورة الأعراف: "إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء" ومعنى قوله تعالى: "لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء" أي لا يصعد لهم عمل صالح إلى السماء، لا يُرفع لهم منها عمل صالح ولا دعاء، وقيل: لا تُفتّح لأرواحهم أبواب السماء إذا قُبضت أرواحهم، أما معنى قوله تعالى: "وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ" أي لا يدخلون يوم القيامة الجنة حتى يدخل الجمل في ثقب الإبرة، وهذا تمثيل لاستحالة دخول الكفار الجنة.
وقوله تعالى في الآية 2 من سورة فاطر: "مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا" كل شيء يمنحه الله لعباده، ويتفضل به عليهم، فلا يقدر أحد على إمساكه وحرمان خلق الله منه.
و المفْتَح والمفتاح.. مفتاح الباب، وكل ما نفتح به شيئاً، فهو مفْتَح أو مفتاح، قال الله تعالى في الآية: 59 من سورة الأنعام: "وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ" أي عند الله خزائن الغيب، وهي الأمور المغيبة أي: الخفيّة، التي لا يعلمها ولا يحيط بها إلا هو سبحانه وتعالى.
والفَتح هو: الماء الجاري على وجه الأرض، والفَتح أيضاً، افتتاح البلاد التي يدخلها المسلمون فاتحين، والجمع فتوح، والفتح هو: النصر، والاستفتاح هو الاستنصار، أي طلب النصر، وقال الله تعالى في الآية 19 من سورة الأنفال: "إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ" وقال أيضاً في سورة النصر "إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ" وهو فتح مكة، وافتتاح الصلاة: التكبيرة الأولى، وفواتح القرآن: أوائل السور، وأم الكتاب، سورة الفاتحة، يُقال لها: فاتحة القرآن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق