الاثنين، أغسطس 08، 2011

أسماء الله الحسنى - الشكور


الشكور: الشكر فى اللغة هى الزيادة، يقال شكر فى الأرض إذا كثر النبات فيها، والشكور هو كثير الشكر، والله الشكور الذى ينمو عنده القليل من أعمال العبد فيضاعف له الجزاء، وشكره لعبده هى مغفرته له، يجازى على يسير الطاعات بكثير الخيرات، ومن دلائل قبول الشكر من العبد الزيادة فى النعمة، وقال تعالى (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد)، والشكر من الله
معناه أنه تعالى قادراً على إثابة المحسنين وهو لا يضيع أجر من أحسن عملا.
وإسم الله الشكور ورد في القرآن الكريم 4 مرات يكون في معظمها مقترن بالغفور يقول عز وجل (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ).
وإسم الله الشكور هي صيغة مبالغة لإسم الشاكر الذي ورد في القرآن الكريم مرتين إذ قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)
.
فالله سبحانه وتعالى هو الشكور والعظمة في إسم الله الشكور أنه عز وجل مع كل العطاء والرزق والهبات التي وهبها للإنسان يكون هو الشكور فملك الملوك سبحانه أغني الأغنياء هو الذي يشكر العبد الفقير على طاعته على الرغم من أنه هو الذي أعانه ووفقه لذلك، فالله أعانك وألهمك وأمدك بأسباب الخير وعندما تفعل هذا الخير يشكرك عليه ولكن شكر الله للبشر مختلف عن شكر البشر لربهم، يقول عز من قائل: (لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ)، ويقول سبحانه وتعالى: (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ).
ولكن كيف يشكر الله عبده؟
1-يُثني الله على عبده عند ملائكته فقد ذكر الله عز وجل في الحديث القدسي من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه.
2-يُلقي له الشكر بين عباده فيكون ذا سيرة عطرة بين الناس
فقد قيل (ألسنة الخلق أقلام الحق).
3-يُجزيك في الدنيا خير الجزاء عن تعبك وجهدك في سبيله فعندما سجن يوسف عليه السلام إرضاءً لله عوضه الله في الدنيا بأن جعله على خزائن الأرض وعوض الصحابة رضوان الله عليهم عندما تركوا ديارهم وأموالهم وهاجروا في سبيل الله بأن ملكهم الدنيا وملك كسرى وقيصر وامتد ملكهم إلى الهند والصين وجاهد حبيبنا محمد ولقي ما لقي من أذى الكفار فأثابه الله صلاة وسلام دائمين من البشر والملائكة.
4-إن الله عز وجل يشكر حتى العصاة المذنبين فكل عمل فيه خير للبشرية يجازي به الله في الدنيا أو الآخرة فالله لا يظلم أحداً فالمخترعون الذين خدموا البشرية بالاختراعات والاكتشافات كالكهرباء والهاتف والطائرة وغيرها وهم عصاة كافرين نرى أن الله لم يبخسهم حقهم وهو العادل سبحانه فخلد ذكراهم وأغناهم وأعزهم في الدنيا لأن عملهم كان لغرض دنيوي وليس لوجه الله فإن عملت للدنيا تنال أجرك كاملاً في الدنيا.
5-ومن صور شكر الله لعبده أن يطوع قلوب الناس لحبه فالله إذا أحب العبد أمر جبريل أن ينادي في الخلائق إن الله يحب فلان فأحبوه فقد يري الإنسان شخصاً لأول مرة ولكنه يشعر بالألفة والمحبة نحوه وهذا من عطاءات الله وشكره.
6-وقد يكون شكر الله عوناً على الطاعة فقد أعان الله عبده أيوب على الصبر على البلاء ثم شكره على ذلك فقال: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ).
7-وشكر الله كذلك يكون حماية وحفظ ورعاية وإلهام للخير والصواب واجتناب للحرام فقد قال عليه الصلاة والسلام: (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب والله لا يقبل إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوة حتى تكون كالجمل).
8-أما الشكر الأعظم فهو عندما يجلى الله بعظمته وجلاله ويكشف عن وجهه الغطاء لأهل الجنة ويقول لهم: ياأهل الجنة هل رضيتم فيقولوا يارب كفيت ووفيت فكيف لانرضى فيرد عليهم عز وجل: (وعندي لكم المزيد اليوم أحل عليكم رضايا وأكرمك بالنظر إلى وجهي الكريم) وأي شكر أعظم من ذلك.

كل هذه من صور الله للعبد ولكن كيف يكون شكر العبد لخالقه؟
قال أحد الصالحين (الشكر 3 أركان: إقرار النعمة والإعتراف بأنها من الله وحده والاستعانة بالنعمة على طاعة المنعم وشكر من أجرى الله النعمة على يديه كالمعلم والطبيب)، وقال ابن القيم: (الشكر يبنى على خضوع الشاكر للمشكور الذي يورث حباً لله فإذا أحببته اعترفت بنعمته ثم أثنيت عليه فإذا أثنيت عليه لم تستعمل نعمته فيما يكره)،
فإخفاء النعمة جحود وكفر وكثيراً من الناس يخفون نعم الله عليهم خوفاً من الحسد فالله عز وجل قال: (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) كما قال: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق