الثلاثاء، أغسطس 02، 2011

مكارم الأخلاق - المسلم.. قارورة عطر



يمكن أن تعرف المسلم من مظهره، من سمتِه، وملامحه، من ثيابه، واطمئنانه هذه الطمأنينة ليست فقط بسبب العبادة ولكن لأن المسلم دائماً بين الخوف والرجاء، الخوف من الله تعالى، أما المقصود بالرجاء فإن مَن يُقَصِّر في طاعة الله ينبغي أن يُحسن الظن بالله ويرجو أن يغفر له ذنبه كذلك مَن يفعل طاعة يبتغي بها وجه الله تعالى يرجو أن يقبلها الله أما مَن يعتاد المعاصي ويداوم عليها، ثم يرجو الله ألاَّ يؤاخذه وأن يغفر له من غير ندم ولا إقلاع عن المعاصي، فإنه واهم.
فالله سبحانه وتعالى واسع الرحمة وشديد العذاب، قال رسول الله: (إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعاً وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة ولو يعلم المسلم بكل الذي عند الله من العذاب، لم يأمن من النار).
الكافر لا يدخل الجنة ولكنه لو علم سعة رحمة الله فإنه قد ينسى شدة العذاب فيصبح في حالة رجاء كما أن هناك كافراً يظن أنه ليس كافراً فهذا أيضاً يرجو رحمة الله كل هذا لترغيب المؤمن في سعة رحمة الله التي لو علمها الكافر لتطاول إليها ولم ييأس منها رغم أنه لا حَظَ له فيها.
كل هذا من شأنه أن يصوغ نفس المؤمن فيمشي بين الناس كأنه قارورة عطر يفوح شذاها فتهفو إليه النفوس وتتعلق به القلوب فإذا دعاهم لطاعة أو لخير استجابوا له وإذا نهاهم عن شرٍٍ امتثلوا لأمره.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق